الميرزا هاشم الآملي

13

منتهى الأفكار

للأكثر ، إلا أن الفرض يخرج بذلك عن محل الكلام ، أعنى كون التخيير بين الأقل والأكثر ، بل يكون التخيير حينئذ بين المتباينين . نعم يمكن ان يستدل على امتناع التخيير بين الأقل والأكثر بوجه آخر . وتقريبه ان الأقل ، إما ان يكون بذاته عدلا للأكثر أو بحده الذي صار به أقل من عدله الآخر ، وعلى كل لا يتحقق التخيير فيه بين الأقل والأكثر ، اما الأول فالعلم بوجوب الأقل تعيينا ، أما بنفسه أو لكونه بعض الأكثر فيمتنع تعلق الوجوب التخييري به ، وأيضا يمتنع عدمه ، حيث يتحقق امتثال الوجوب التخييري لتحققه ، أما بحده أو في ضمن الأكثر ولا شئ من الواجب التخييري . يمتنع عدمه بمجرد امتثال الخطاب التخييري المتعلق به ، بل يجوز امتثاله في حال عدم بعض أطرافه . وإلا فلا يعقل التخيير بينها ، وأما الثاني فهو وان صح معه التخيير بين الأقل والأكثر ظاهرا ، إلا أن ذلك لا يكون من التخيير بين الأقل والأكثر الذي هو محل الكلام . بل يكون من التخيير بين المتباينين حقيقة كما أشرنا اليه . لأنه لا يلزم من وجود أحدهما وهو الأكثر وجود الآخر وهو الأقل بل يمكن وجود كل منهما مقارنا لعدم الآخر ، كما هو شأن المتباينين ، وعلى هذا يمتنع الاحتياط بفعل كلا الأمرين ، أعنى الأقل بحده والأكثر بحده لتضادهما ، فيكون وجود كل منهما معاندا لوجود الآخر ، وظاهر كلام أهل الفن في التخيير بين الأقل والأكثر هو امكان الاحتياط بفعل الأكثر ، وذلك يدل على أن الأقل لم يؤخذ بحده عدلا للأكثر في الوجوب التخييري ، بل اعتبروا الأقل بذاته عدلا للأكثر ومثله يمتنع تعلق الخطاب التخييري به كما أشرنا اليه قريبا . ( المبحث الحادي عشر ) ( في شرح حقيقة الوجوب الكفائي ) لا ريب في تحقق تكليف في الشريعة المقدسة ، بنحو إذا فعل متعلقه جميع المكلفين ، وقع فعل كل واحد منهم امتثالا لذلك التكليف ، وإذا فعل متعلقه بعض المكلفين ، وقع فعله امتثالا لذلك التكليف وسقط التكليف عن الباقين . وإذا لم يأت